صَبْرًا [1] وهما أسيران
[2] وفادى بقوم [3] " [4] . استدل ابن الفرس هنا بفعل النبي - صلى الله عليه , فالرسول - صلى الله عليه في أسرى بَدْر فقتل النَّضْر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط بظاهر آية السيف , وأخذ فداء غيرهما من الأسرى بظاهر آية القتال. وهذا القول الذي رجَّحه ابن الفرس عليه أكثر أهل العلم من المفسرين , والفقهاء , والمحدثين , وغيرهم. قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وغيرهم أن للإمام أن يَمُنَّ على من شاء من الأسارى ,
ويقتل من شاء منهم , ويفدي من شاء" [5] ، بل ذلك كذلك؛ لأن - صلى الله عليه وسلم - كذلك كان يفعلُ فيمن صار أسيرًا في يده من أهل الحرب، فيقتلُ بعضًا، ويفادي ببعضٍ، ويمنُّ على بعضٍ" [6] . وقال أبو جعفر النَّحَّاس بعد أن رجح الإحكام في الآيتين:""
وهو صحيحٌ جيدٌ بيِّنٌ؛ لأن إحداهما لا تنفي الأخرى قال الله - عز وجل: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} ... أي: خذوهم أسرى
للقتل أو المن أو الفداء , فيكون الإمام ينظر في أمور الأسارى على ... ما فيه الصلاح من القتل أو المن وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ فعل لِمَنْ أَذِنَ رسولُ حَتَّى - صلى فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الحارث أسيرين يوم بَدْر , ومَنَّ على قومٍ , وفادى ... بقومٍ" [7] ."
(1) صَبْرًا: الصَّبْرُ: نَصْب الإِنسان للقَتْل , وكلُّ من حبستَه لقتلٍ فهو قتلُ صبْرٍ. ومنه قيل: للرجُل يقدَّم وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ المَوْت. ينظر: تهذيب اللغة (12/ 120) , مادة (صبر) , ولسان العرب (4/ 438) , مادة (صبر) .
(2) قصة قتل النَّضْر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط مفصلة في كتب السير , فمن أراد المزيد , كتاب المغازي، لأبي عبد الله محمد بن عمر
بن واقد الواقدي، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد عطا , دار الكتب , الطبعة الأولى 1424 , (1/ 107 - 113) , وتاريخ الأمم والرسل والملوك , لمحمد بن جرير الطَّبَرِيّ , دار الكتب العلمية - بيروت , الطبعة الأولى 1407 , (2/ 38) .
(3) أخرج الترمذي عن عمران بن حصين: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَدَى رَجُلَينِ مِنَ المسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ المشْرِكِين» , كتاب السير , باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء , رقم الحديث (1568) , ص 1813:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وأصله في مسلم , كتاب النذر , باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا , رقم الحديث (4245) , ص 965.
(4) ينظر
: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 122) .
(5) ينظر: موسوعة الحديث الشريف للكتب الستة , جامع الترمذي , كتاب , باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء , ص 1813. حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ لهذا القول:"والصوابُ من القول عندنا في ذلك أن هذه"
الآية محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بيَّنا في غيرِ موضعٍ في كتابنا أنه ما لم يجز في حالٍ واحدةٍ، أو ما قامت الحجةُ بأن أحدَهما ناسخٌ أن يكون جَعْلُ الخيارِ في المنِّ والفداءِ والقتلِ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلى
القائمين بعده بأمر الأمة، وإن لم يكن؛ لأنه قد أُذِن بقتلهم في آيةٍ أخرى، وذلك قولُه: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( $%& سورة: 5.
(6) ينظر: جامع البيان (21/ 187) .
(7) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 494.