رجَّح ابن الفرس قول الجمهور وهو أن المرأة تحرَّم بمجرد العقد على ابنتها سواء دخل بها أولم يدخل , والإجماع منعقد على ذلك , أما من اشترط الوطء فقد ظن أن القيد بالدخول لها وللربيبة معًا وهذا مردود من جهة الإعراب أيضًا؛ إذ لا يجوز أن يكون الموصول الثاني (اللاتي) صفة لنسائكم الأولى والثانية؛ لأن عاملهما مختلف. وأما ما ذُكر عن زيد بن ثابت - رضي الله
عنه - فهو تفصيل لا دليل عليه , فالأولى حمل على إطلاقها. قال ابن جرير بعد أن ساق الأقوال في تفسير الآية:"والصواب قول من قال: الأمُّ من المبهمات [1] ؛ لأن الله لم يشترط معهن الدخول ببناتهن , كما , مع أن ذلك أيضا إجماعٌ من الحجة التي لا يجوزُ خلافُها فيما جاءت به متفقةً عليه" [2] . وقال ابن كثير:"وهذا مذهب الأئمة الأربعة , والفقهاء السبعة , وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا ولله الحمد والمنَّة" [3] .
(1) يقصد ابن جرير أن لفظ الأم أتى مطلقًا في الآية
, فهو - رحمه:
مبهمًا , وعامًا: ترجيحات يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا في تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ الحربي مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا لنيل درجة الدكتوراه في قسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام.
(2) ينظر: جامع البيان.
(3) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 625) .