يتبين موقف الألُوْسِيّ في تفسيره (روح المعاني) من ترجيحات ابن الفرس من خلال الآتي: ينص الألُوْسِيّ على ترجيح ابن الفرس, ويتابعه أحيانًا ذلك ما ذكره عند حديثه عن موضع فدية الأذى, لَنْ تَرَانِي ساق بعض [1] قال:"قد بَيَّن في هذه"
الرواية [2] ما يطعم لكل مسكين ولم يُبَيِّن محل الفدية، والظاهر العموم في المواضع كلها ,
كما قاله ابن الفرس وهو مذهب الإمام مالك [3] " [4] . ولا يكتفي الألُوْسِيّ بنقل آراء ابن الفرس وترجيحاته بل إنه لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أحيانًا , فبعد أن ذكر كلام ابن الفرس السابق [5] حول قوله تعالى:"
(1) منها ما , كتاب الحج , باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ الفدية لحلقه وبيان مقدارها , رقم الحديث , ص 874 , عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى , وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ لَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ , وَهُوَ مُحْرِمٌ , وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ
, وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ , فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟» قَالَ
: نَعَمْ , قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ
, وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لَنْ تَرَانِي ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً». ومنها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال له: «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هذا , أَمَا تَجِدُ شَاةً؟» قُلْتُ: لَا , قَالَ:
«صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ , وَاحْلِقْ رَأْسَكَ» . أخرجه البخاري في
صحيحه قوله: { (( (( (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا (( (( (( (( (( (( } : 196) , رقم الحديث 4517 , ص 370 , ومسلم في صحيحه , كتاب الحج , باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية
لحلقه وبيان مقدارها , رقم الحديث 2883 , ص 875.
(2) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - السابقة.
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 244) .
(4) لَنْ تَرَانِي ينظر: روح المعاني (2/ 82) .
(5) كلام ابن الفرس نقله عنه السُّيوطِيّ ص 301 من البحث.