وبعد هذه الإطلالة السريعة على شيوخ ابن الفَرَس تبين لنا ما تميزوا به من تعدد للمعارف وتنوع للعلوم , ناهيك عن علو المكانة العلمية لكثير منهم؛ مما كان له الأثر الكبير في إثراء شخصية ابن الفرس العلمية , وسعة مداركه , ونضجه الفكري , وتحرره من التقليد إلى الاجتهاد وبروزه في علوم كثيرة كالتفسير والفقه وأصوله وغيرها.
ثانيًا: تلاميذه:
لا تظهر مكانة الشيخ ومدى علمه وفضله إلا بالوقوف على آثاره في تلاميذه؛ لأن التلميذ أثر من آثار شيخه , وبه ينشر علمه ويذيع صيته.
وإذا نظرنا إلى تلاميذ ابن الفرس نرى أنهم كانوا على مستوى عالٍ من العلم والفضل وتأثروا بشيخهم تأثرًا بالغًا , ونشروا علمه في شرق الأندلس وغربها.
ومن أبرز تلاميذه:
1 -"محمد بن عبدالله بن سليمان بن حوط الله , أبو القاسم , الإمام العالم , كان من الفقهاء النجباء , سمع من ابن الفرس وجماعة. توفي سنة 607 هـ" [1] .
2 -"علي بن أحمد بن محمد بن يوسف الغَسَّانيّ , أبو الحسن , كان من جلَّةِ الطلبة ونبهائهم , عنده معرفة بالفقه , ومشاركة في الحديث , ومعرفة بالنحو والأدب" [2] , ..."روى عن أبي محمد عبد المنعم بن الفرس وغيره , من مصنفاته: بهجة المسالك في شرح موطأ مالك , واقتباس السراج في شرح صحيح مسلم. توفي سنة 609 هـ" [3] .
(1) ينظر: شجرة النور الزكية (1/ 416) .
(2) ينظر: الدِّيباج المذهَّب ص 209 باختصار , وذكر بنحوه في شجرة النور الزكية (1/ 419) .
(3) ينظر: شجرة النور الزكية (1/ 419) باختصار , وذكر بنحوه في الدِّيباج المذهَّب ص 209.