كما ساق جُملًا مفيدة من أسباب النزول , وإشارات لطيفة من الناسخ والمنسوخ , حتى تكمل وتتم بهما الفائدة؛ لأنهما علمان ضروريَّان لاستخراج الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية.
ولا يخلو هذا التفسير من تلميحات لغوية قيمة , واجتهادات تنمُّ عن فكرٍ نيِّرٍ , وعمقٍ في فهم النصوص , واستخراج لمكنونها.
والكتاب يمتاز بسهولة العبارة، ووضوحها، والبعد عن التعقيد في سوق المباحث وعرض الآراء , مع ترجيح الأقوال , ونقدها , ومحاولة الاستدلال على المسائل كلما سنحت الفرصة [1] .
وبالجملة فإن أحكام القرآن لابن الفرس موسوعة فقهية وأصولية لا يستغني عنها باحث أو فقيه.
وقد ألف ابن الفرس كتابه هذا وهو ابن خمسة وعشرين عامًا ذكر ذلك أبو جعفر ابن الزبير [2] , وفرغ من تأليفه بمرْسِية سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة كما أخبر تلميذه أبو الربيع بن سالم الكَلَاعِي [3] .
أما سبب تأليفه للكتاب فهو تشوفه وتعطشه إلى معرفة الأحكام الشرعية، وطلب المسائل التي تستند إلى دليل من الكتاب العزيز، فقد نظر وبحث فيما صُنف من أحكام القرآن، فلم يجد فيها ما يشفي نهمه، ويروي عطشه.
يقول ابن الفرس:"وإني لما تشوفت في عنفوان الطلب ومبدإ التعليم إلى معرفة الأحكام الشرعية , تاقت النفس إلى هذه الطريقة , فنظرت في كتب أحكام القرآن المؤلفة في ذلك فلم أجد فيها ما يشفي نهمة متعطِّش , ولا يُقِرُّ عين طالب؛ لأني وجدتها قليلًا ما نبه فيها على مأخذ حكم من ألفاظ"
(1) ينظر: مقدمة أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 16) بتصرف.
(2) ينظر: صلة الصلة القسم الرابع ص 19.
(3) الذيل والتكملة السفر الخامس القسم الأول ص 61 , والدِّيباج المذهَّب ص 218.