و {الرَّحِيمِ} أي: المنعم بنعم خاصة بالمؤمنين فقط، فهو تخصيص بعد تعميم.
والله سبحانه هو المنعم بجلائل النعم، وهو المنعم بدقائقها.
وقد اشتملت البسملة على ثلاثة من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا وهي: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ، ولفظ الجلالة منها هو العلم على الذات الإلهية، و {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} صفتان للفظ الجلالة، فالله تعالى هو نفسه الرحمن الرحيم، وفيها تدرج معنوي، وتحول منطقي، من أخص الأسماء، وهو الاسم الأعظم للذات الإلهية {اللهِ} إلى أخص الصفات وهي {الرَّحْمنِ} إلى رحمة خاصة وهي {الرَّحِيمِ} .
وقد علمنا القرآن أن نضع التوحيد مكان التثليث الذي يبدأ به النصارى شئونهم باسم الأب والابن والروح القدس، وهذه ثلاثة مختلفة، فالأب غير الابن، والابن غير الروح القدس (جبريل) ، وكل واحد منهما يدل على ذات غير الذات الأخرى، فهي آلهة ثلاثة.
أما {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} فهما صفتان لذات واحدة هو الله سبحانه، كما يقال: فلان كريم شجاع عفيف ...