الخالق والمخلوق، وبيان طبيعتها، وأنها تقوم على الرحمن العامة والخاصة.
وليس هذا تكرار لما جاء في (البسملة) وإنما لما ذكر سبحانه أنه رب العالمين، وكأن لفظ {رَبِّ} ينبئ عن معنى الكبرياء والسيادة والغلبة والقهر، فربما توهم السامع أن هذا «الرب» قهار جبار، لا يرحم العباد، فيدخل في نفسه الفزع واليأس والخوف والقنوط؛ لذلك جاءت هذه الآية.
{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} بعد {رَبِّ الْعَالَمِينَ} لتؤكد أن الرب - جل وعلا - رحمن رحيم، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأن ربوبيته ربوبية رحمة، وليست ربوبية قهر وجبروت.
قال القرطبي في تفسيره: وصف نفسه تعالى بعد {رَبِّ الْعَالَمِينَ} بأنه «رحمن رحيم» ؛ لأنه لما كان في اتصافه برب العالمين ترهيب، قرنه بالرحمن الرحيم لما تضمن من الترغيب؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمتع.
كما قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [الحجر: 49، 50] .