فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 222

ذلك اليوم يظهر للخلق تمام الملك، وكمال العدل، الذي يعلو كل شيء، فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء؛ لأنه سبحانه صاحب السلطان المطلق بقوته غير المحدودة.

وتظهر الحكمة في تخصيص يوم الدين بالذكر، في قوله تعالى: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] .

حيث تنقطع أملاك الخلائق كلهم، فيستوي الملوك والرعايا، والأغنياء والفقراء، الكل خاضع خاشع لله تعالى ينتظر الحساب والجزاء {وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} [طه: 108] .

وقد خُص يوم الدين بالملك حيث لا يدعي فيه أحد ملكًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38] وإلا فهو سبحانه رب العالمين، مالك للدين والدنيا؛ لأن من ملك الآخرة فهو مالك للدنيا من باب أولى، وهو سبحانه مالك الأزمنة والأمكنة جميعًا، وخص التنبيه على يوم الدين لما فيه من الأمور العظام والأهوال الجسام، والناس في أيامنا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت