وقد اشتملت سورة الفاتحة في نصفها الأول على هذين النوعين من التوسل، ثم كان الدعاء بعدهما في النصف الثاني، بطلب الهداية من الله تعالى، وسلوك طريق الذين أنعم الله عليهم بالاستقامة والسعادة في الدارين.
وقد جمعت سورة الفاتحة بين التوسل بالحمد والثناء، والتوسل بالتوحيد والعبودية، ثم جاء سؤال أهم المطالب، وهو طلب الهداية بعد هاتين الوسيلتين، فالداعي حينئذ حقيق بالإجابة بمحض فضل الله تعالى عليه.
فنصف سورة الفاتحة الأول يشتمل على نوعي التوسل المشروع؛ وهما: التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، والتوسل إليه سبحانه بالعبادة والعمل الصالح.
وقد جاء النوع الأول في حمد الله تعالى والثناء عليه وتمجيده.
وجاء النوع الثاني في توجه العبد بعبادته إلى الله وحده واستعانته به سبحانه.
وبعد ذلك يكون العبد حريًا بإجابة الدعاء، وقد طلب من ربه أن يهديه إلى أعدل الطرق وأقومها، ويبعده عن