ولا يتحقق الحمد إلا بحب المحمود سبحانه، والحب يقتضي إخلاص العبادة، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، وتقديم ذلك على هوى النفس، فالحمد والتوحيد أصلان متلازمان.
لذا: فإن الداعي ينبغي له أولًا أن يحمد الله تعالى وينثي عليه؛ ليكون ذلك أدعى إلى الإجابة.
ولهذا: فإن خطب الجُمع والأعياد وغيرها افتُتحت بالحمد؛ لأن الحمد هو أفضل الدعاء، وبه افتتح الله سبحانه سور: (الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر) وحمده تعالى على النعم السابقة يغلق على الحامد أبواب النيران.
وحمده تعالى على النعم المتجددة في المستقبل يفتح أبواب الجنات، فتأثيره في الماضي ستر أبواب الحجاب، وتأثيره في المستقبل يفتح أبواب معرفة الله تعالى.
5 -الفرق بين الحمد والشكر: الحمد يكون باللسان، والشكر يكون بالقلب واللسان الجوارح، أي: بالقول والفعل والنية، والحمد نقيض الذم، والشكر نقيض الكفر، والحمد أعم من الشكر؛ لأن الشكر يكون مقابل