فهرس الكتاب
"الأول: أن يكون لازمًا للفظ من جهة المدلول اللغوي، ويدخل في ذلك التنبيه على جزء المعنى عندما يكون اللفظ مشتملًا على أجزاء من المعاني لا يطلق عليه لأجل أحدها بل لوجودها كلها؛ كالإذن يستلزم العلم، إذ كيف يأذن بما لا يعلم، وليس الإذن مجرد العلم فقط، بل هو علمٌ مع إباحةٍ."
الثاني: لازم للمعنى المراد، وفي هذا يشترك مدلول اللفظ مع المعنى السياقي المراد فيتكون منها المعنى الجملي" [1] ،ومن ذلك تفسير ابن جريج لقوله تعالى: (? نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ پ پ پ پ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(49 ) ) (البقرة:49) ،قال:"يسترقون نساءكم" [2] ."
فتعبيره هذا تفسير بلازم المعنى السياقي، إذ هم يستبقونهنَّ أحياء ليكنَّ رقيقات حال كونهنَّ نساءً.
ومن الأمثلة على التفسير باللازم:
1 -قوله تعالى: (چ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16 ) ) (الأعراف:16)
قال ابن عطية:"وقال الحسن: أغويتني: لَعَنْتَنِي، وقيل معناه: خَيَّبْتَنِي، قال القاضي أبو محمد: وهذا كلهُ تفسيرٌ بأشياءٍ لَزِمَت إغواءَهُ" [3] .
فالاختلاف هنا من باب التفسير باللازم. ومثله قوله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ(83 ) ) (الأعراف: 83) .
(1) شرح مقدمة في أصول التفسير، د. مساعد الطيار (ص:290) .
(2) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (2/ 46)
(3) المحرر الوجيز (3/ 524) .