فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 589

الباردُ، فهل معنى النعيم هو الماء البارد؟ بالطبع لا. لكن الماء البارد صورةٌ من صور النعيم.

وعلى ضوء ما سبق يتضح لنا أنه في جزء المعنى يكون المعنى المراد مُصرحًا ببعضه لدلالته على البعض الآخر، أما في المثال فالمعنى المراد غير مصرح به ولا ببعضه، بل هو موجودٌ ضِمنًا.

-قد يقتضي السياق إثبات جزء من المعنى ويكون الجزء الآخر غير مراد، فيتنافى اجتماع الجُزأين، كما في تفسير ابن عباس للربوة في قوله تعالى: (? الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ پ پ پ پ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) ... (البقرة:265) .فقد فسرها بأنها المكان الذي لا تجري فيه الأنهار، وهذا تفسير للربوة ببعض معناها؛ إذ الربوة ما ارتفع عمّا جاورها سواءٌ أجرى فيها ماءٌ أم لم يجرِ فيها ماءٌ، فإن السياق يأبى اجتماع المعنيين، أما لو فسَّر المعنى الواحد بأمثلةٍ متعددةٍ فإن الأمثلة لا يتنافى اجتماعها ولو كثُرت [1] .

3 -النوع الثالث: التفسير باللازم.

والمراد به: أن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة، ولكن يلزم منه هذا المعنى المستفاد عقلًا أو عرفًا؛ كالكتابة تستلزم كاتبًا [2] .

واللزوم أحد الدلالات اللفظية الوضعية، التي تُستفاد من اللفظ عقلًا أو عُرفًا، كالكتابة تستلزم كاتبًا، والبناء يستلزم بنَّاءً، وهكذا [3] .

واللازم نوعان:

(1) ينظر: الاختلاف بين السلف في التفسير (ص 70) .

(2) فصول في أصول التفسير (ص 82) .

(3) ينظر في ذلك: التعريفات، للجرجاني (ص 244) ،دستور العلماءأو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون للأحمد نكري (2: 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت