فهرس الكتاب
1 -إنه في التفسير باللازم ليس شرطًا أن يَنُص المفسِّر على المعنى الأصلي، بل يترك النص عليه لوضوحه.
2 -قد يكون في الكلام حذفٌ وهذا المحذوف لازمٌ من لوازم المعنى الأصلي المذكور، فتفسِّر الآية باللازم لينبِّه على هذا المحذوف ويلفت النظر إليه.
ففي قوله تعالى (پ پ پ) (يوسف:31) فسَّر مجاهد وعكرمة"المتكأ"بالطعام.
قال الطبري:"فسَّر بعضهم المُتكأ بأنه الطعام، على وجه الخبر عن الذي أُعِدَّ من أجله المُتكأ ... واستُغنِيَ بذكر اعتدادها لهن المُتَّكأ عن ذكر ما يُعتدُّ له المُتكأ-مما يحضر المجالس من الأطعمة و الأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء- لفهم السامعين بالمراد من ذلك، ودلالة قوله (پ پ پ) عليه، فأما نفس المتكأ فهو ما وصفنا خاصةً دون غيره" [1] .
وقال ابن عطية:"مُتكأ"ما يُتكأ عليه من فُرُشٍ ووسائد، وعبَّر بذلك عن مجلس أُعد لكرامة، ومعلومٌ أن هذا النوع من الكرامات لا يخلو من الطعام والشراب؛ فلذلك فسَّر مجاهد وعكرمة"المُتكأ"بالطعام" [2] ."
فتفسير مجاهد وعكرمة المتكأ بالطعام، تنبيهًا على هذا اللازم المحذوف وإشارة إليه، فمن لوازم المتكأ، وحمل السكين، الطعام.
3 -إن المفسِّر حال تفسيره للآية بلازم المراد منها يُريد بذلك التنبيه على أن معنى الآية غير قاصرٍ على مجرد المعنى الأصلي بل يشمل غيره،-كما أشرت سابقًا- فيتسع مدلول الآية، كما يكون فيه تنبيه على لازم معنى الآية الذي ربما يخفى على البعض دخوله فيها أو يكون فهمُهُ مُحتاجًا لِدِقةِ نظر ففي قوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) (يوسف:20)
(1) تفسير الطبري (16/ 70 - 75) وقد بيّن الطبري أن المُتكأ هو المجلس الذي فيه النمارق والوسائد.
(2) المحرر الوجيز (5/ 77) .