فهرس الكتاب
قال ابن عطية:"البخسُ مصدرٌ وصِفَ به الثمن وهو بمعنى النقص، وهذا أشهر معانيه فكأنه القليل الناقصُ، وهو قول الشعبي، و قال قتادة: البخسُ هنا بمعنى الظلم، ورجحه الزجاج [1] من حيث إن الحُرَّ لا يحلُ بيعه، وقال الضحاك: وهو بمعنى الحرام، وهذا أيضًا لا يحل بيعه" [2] .
وإذا تأملت هذا المثال تجد أن تفسير البخس بالظلم أو الحرام تفسيرٌ باللازم، واستنباطهما يحتاج إلى دقة فهم وبعد نظر.
النوع الرابع: من أنواع اختلاف التنوع التي ترجع إلى معنى واحد:
التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.
المراد به: أن تفسر اللفظة القرآنية بألفاظ مقاربة لها في المعنى، دون أن تطابقها أو
تماثلها، إذ لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له.
وقد بيّن ابن تيمية هذا النوع بقوله:"ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافًا؛ أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة" [3] .
ولذا أنكر كثير من العلماء الترادف في اللغة عمومًا وفي القرآن خصوصا كالراغب الأصفهاني [4] ، وابن عطية [5] ،وابن تيمية [6] ، والزركشي [7]
(1) إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي أبو اسحاق. الإمام شيخ العربية نحوي زمانه، كان فاضلا ديِّنا حسن الاعتقاد، وكان أول أمره يخرط الزجاج، فلذلك عُرِف بالزجاج، توفي سنة 311 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 360) ،البداية والنهاية (11/ 148) .
(2) المحرر الوجيز (5/ 60) .
(3) مقدمة في أصول التفسير (ص 51) .
(4) ينظر: مقدمة جامع التفاسير (ص 29) . ... =
(5) ينظر: المحرر الوجيز (1/ 52) .
(6) ينظر: مقدمة في أصول التفسير (ص 51) .
(7) ينظر: البرهان في علوم القرآن (4/ 93) .