وغيرهم. وذلك لأن كل لفظ له معنى خاص به لا يشاركه فيه غيره، وقد يستعمل اللفظان للدلالة على معنى واحد، وهذا لا يعني ترادفهما بل لا بد من فرق بينهما وإن اشتركا في معنى عام يجمعهما.
"فالكلمة القرآنية مهما روعيت الدقة في تفسيرها تبقى فوق ذلك منفردة بجلالها وجمالها وإعجازها، وأنه لا يغض من قدر المفسرين سواء أكانوا من الصحابة والتابعين، أم من الأئمة المتأخرين ألا تكون الكلمة القرآنية مرادفة لما يذكرونه في تفسيرها، بل يفرض الإعجاز البياني للقرآن الكريم أن يعيّ أي مفسر عن الإتيان بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو من قبيل الشرح والتقريب، ولا يعني ذلك بحال أنها والكلمة القرآنية سواء" [1] .
ولذا لابد للناظر في أقوال السلف في التفسير أن يكون على بصيرة بهذا ومعرفة به، فكثيرا ما تأتي عنهم أقوال في تفسير لفظة أو جملة، وليس غرضهم إلا تقريب المعنى المراد من هذه اللفظة أو الجملة دون ادعاء الترادف بين اللفظ المفسَّر واللفظ المفسِّر، فيكون اختلافهم اختلافا في العبارات التي يتضح بها المعنى ويظهر، فالاختلاف في مثل هذا اختلاف في العبارات لا في المعاني والمرادات.
ومن أمثلته:
-ما ورد عن السلف في معنى (? ? ?) (البقرة:168) فقد ورد فيها أقوال:
1 -عمله. عن ابن عباس.
2 -خطاياه. عن مجاهد.
3 -طاعته. عن السدي.
(1) الإعجاز البياني للقرآن الكريم ومسائل ابن الأزرق. د: عائشة بنت الشاطيء، (ص:508) .