فهرس الكتاب
ومع هذا يمكن أن تحمل الآية عليهما جميعًا فيُقال: هي من الغابرين أي الباقين في العذاب، وهي من الغابرين: الذاهبين الهالكين. [1]
2 -وقد يمتنع حمل الآية عليهما معًا، ويلزم من القول بأحدهما نفي الآخر.
ومن الأمثلة في المشترك المتضاد قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ چ چ چ) (البقرة:228) فقد ورد في لغة العرب أن (القرء) بمعنى الطهر، وبمعنى الحيض.
روي المعنى الأول عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، والزهري.
وروي المعنى الثاني عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وعكرمة، والضحاك، وسفيان الثوري، والسدي [2] .
وفي هذا المثال يمتنع حمل الآية على المعنيين معًا؛ لأن القول بأحدهما يستلزم نفي الآخر، فالمطلوب من المرأة أن تتربص؛ إما ثلاثة أطهار، أو ثلاث حيض. وهذا غير داخل في اختلاف التنوع.
القسم الثاني: ما دل على معان مختلفة غير متضادة. وهو على نوعين:
الأول: ما أمكن الحمل فيه على جميع المعاني:
ومن الأمثلة في ذلك:
1 -قوله تعالى: ( لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ چ چ چ) (التوبة:8) .
فقد ورد عن السلف في معنى"الإل"ثلاثة أقوال:
الأول: الله وهو قول: سعيد بن جبير [3] ،ومجاهد [4] ،وأبي مِجلز [5] ،وعكرمة [6] .
(1) ومن الأمثلة أيضا: لفظ"المسجور،"في قوله تعالى (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ(6 ) ) سورة الطور:6"،وقوله تعالى (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ(6 ) ) سورة التكوير:6،وغيرها."
(2) انظر أقوالهم في"تفسير الطبري" (4/ 500) ومابعدها.
(3) بحر العلوم، للسمرقندي (2/ 41) .
(4) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (14/ 146) .
(5) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (14/ 146) .
(6) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (4/ 134) .