فهرس الكتاب
الأول: تتلوا: تقرأ. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة [1] .
الثاني: تتلوا: تتبع. وهو قول ابن عباس أيضا، وأبو رزين [2] [3] .
وقد بين الطبري الاشتراك في لفظ"تتلوا"بين المعنيين، وحمل الآية عليهما معا فقال:"ولقول القائل: هو يتلو كذا في كلام العرب معنيان:"
أحدهما: الإتباع، كما يقال: تلوت فلانا إذا مشيت خلفه وتبعت أثره، كما قال جل ثناؤه (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ) (يونس:30) يعني بذلك تتبع
والآخر: القراءة والدراسة، كما تقول: فلان يتلو القرآن بمعنى أنه يقرؤه ويدرسه،
كما قال حسان بن ثابت [4] :
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد [5]
ولم يخبرنا الله-جل ثناؤه- بأي معنى التلاوة كانت تلاوة الشياطين- الذين تلوا ما تلوه من السحر على عهد سليمان- بخبر يقطع العذر، وقد يجوز أن تكون الشياطين تلت ذلك دراسة ورواية وعملا، فتكون كانت متَّبِعَتَهُ
(1) تفسير الطبري (2/ 409 - 410) .
(2) مسعود بن مالك أبو رزين الأسدي الكوفي مولى أبي وائل الأسدي. روى عن معاذ بن جبل، وابن مسعود، وروى عنه الأعمش وعطاء بن السائب، شهد صفين مع علي، وكان عالمًا فهمًا، ثقة فاضلًا، توفي سنة (85 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (27/ 477) ،تقريب التهذيب (ص:528) .
(3) تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (2/ 410) .
(4) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري، الشاعر يكنى أبا الوليد وقيل يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وآخرون، كان يقال له شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،قال أبو عبيدة: حسان بن ثابت شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر أهل اليمن في الإسلام وهو شاعر أهل القرى،. وتوفي حسان بن ثابت رحمه الله قبل الأربعين في خلافة علي رضي الله عنه، وقيل غير ذلك. وعاش مائة وعشرين سنة. منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام. ينظر: الاستيعاب (1/ 341) ،والإصابة (2/ 62 - 64) .
(5) ديوان حسان بن ثابت (ص:51) وفيه"وفي كل مسجد"ووقعت هنا"في كل مشهد".