فهرس الكتاب
بالعمل، ودراستهُ بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك وعملت به، وروته" [1] "
وإذا نظرت إلى هذه المعاني المختلفة، لم تجد بينها تضادًا، كما لا يوجد مانعٌ يمنع من الحمل على هذه المعاني جميعًا، ومن ثمَّ، فإنه يجوز حمل هذه المعاني جميعها على الآية، بسبب الاشتراك اللغوي في كلمة"تتلوا".
والأمثلة في ذلك كثيرة يضيق المقام عن حصرها [2] .
الثاني: ما لم يمكن فيه الحمل على جميع المعاني:
ومنه قوله تعالى: (? كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى پ) (البقرة:135) .
فلفظ"أو"قد يأتي بمعنى التخيير، وقد يأتي بمعنى التفصيل والتبعيض واحتمال كونها بمعنى التخيير هنا غير ممكن. لأن كل طائفة منهم لا تخير بين الأمرين.
فيبقى المعنى الآخر وهو التبعيض، وعليه يكون المعنى: أن بعضهم-وهو اليهود-قالوا: كونوا هودًا. وبعضهم-وهو النصارى-قالوا: كونوا نصارى [3] .
وعليه يُقال: إن حملها على المعنيين غير ممكن في هذه الآية.
(1) تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (2/ 411) .
(2) وهناك أمثلة أخرى مثل: (تَتْلُو) البقرة:102، (تَأْوِيلِهِ) آل عمران:7، (نِحْلَةً) النساء:4، (? أَجْلِ) المائدة:32، (يَعْدِلُونَ) الأنعام:1، (يَرْتَعْ) يوسف:12، (مُفْرَطُونَ) النحل:62، (الْعَتِيقِ) الحج:29، (گ) الحج:52، (يَأْتَلِ) النور:22، (يَتَفَطَّرْنَ) الشورى:5، (وَالرَّيْحَانُ) الرحمن:12، (يَطْمِثْهُنَّ) الرحمن:74، (الْهِيمِ) الواقعة:55، (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) الواقعة:75، (الْمَسَاجِدَ) الجن:18، (قَسْوَرَةٍ) المدثر:51، (مَعَاذِيرَهُ) القيامة:15، (ژ) عبس:15، (نَقَمُوا) البروج:8. وغيرها.
(3) ينظر تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (3/ 101 - 103) .