فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 589

فتلخص مما سبق: أن المشترك من حيث قبول المعاني الدالة عليه أو عدم قبولها، له صور عدة هي [1] :

أولًا: صور معاني المشترك غير المتضاد. وهي أربع صور:

الصورة الأولى: أن يكون في السياق ما يعين أحد المعاني التي دل عليها اللفظ، فيكون ما عينه السياق هو المراد دون غيره.

مثاله: لفظ"أمة""فإنه يشترك بين معان كثيرة منها: الإمام، والجماعة، والسنين" [2] .

ففي قوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النحل:120) لا يسوغ القول إن كلمة"أمة"بمعنى الجماعة، أو بمعنى السنين، إذ السياق يعين معنى الإمام.

وهذه الصورة لا يصلح عد المشترك فيها من أسباب الخلاف، إذ لا خلاف أصلا.

الصورة الثانية: أن يكون أحد معاني اللفظ المشترك باطلا، فيُرَدُّ، ويقبل غيره من المعاني الصحيحة.

مثاله: قوله تعالى (ک ک ک) (الضحى:7) فلفظ الضلال لما كان مشتركًا بين عدة معاني، اختلف المفسرون في المراد به في الآية على أقوال منها:

1)وجدك ضالا عن معالم النبوة وأحكام الشريعة، فهداك إليها. قاله الجمهور منهم الحسن والضحاك [3] .

2)كان على أمر قومه أربعين عاما. عن السدي [4] .

(1) ينظر: الاختلاف بين السلف في التفسير (ص 170 - 172) .

(2) تنظر معاني لفظ"أمة"في: المشترك اللفظي في الحقل القرآني، لـ د. عبد العال سالم (ص:100 - 102)

(3) ينظر: زاد المسير (9/ 158) .

(4) تفسير الطبري (24/ 489) .وإسناده ضعيف عن السدي، ففيه محمد بن حميد الرازي، قال عنه البخاري: فيه نظر، وكذبه أبو زرعة، وقال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال ابن حجر: حافظ ضعيف. ينظر: ميزان الاعتدال (6/ 126) ،تقريب التهذيب (ص:475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت