وهذا القول مردود ولا يصح إذ فيه إيهام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشاركًا لقومه في عباداتهم.
قال القرطبي:"وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن الشرك منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان، ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك، كما عُرف من حال موسى، وعيسى، ويحيى، وسليمان، وغيرهم عليهم السلام" [1] .
الصورة الثالثة: أن تكون المعاني التي دل عليها اللفظ المشترك كلها صحيحة لكن بعضها أرجح من غيره لإشارة سياق أو نحوه.
مثاله: قوله تعالى (ک گ گ گ) (المرسلات:32) فقد اختلف السلف في معنى القصر على قولين:
الأول: أنه واحد القصور المبنية. ورد ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وعن محمد بن كعب القرظي.
الثاني: أنه الغليظ من الخشب؛ كأصول النخل ونحوه. ورد ذلك عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وعن مجاهد، وقتادة، والضحاك [2] .
وقد رجح الطبري القول الأول فقال:"وأولى التأويلات به أنه القصر من القصور، وذلك لدلالة قوله: (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) (المرسلات:33) على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية" [3] .
الصورة الرابعة: أن تكون المعاني متساوية في احتمال اللفظ لها، وفي إشارة السياق إليها. مثاله: تفسير لفظ"النجم"من قوله تعالى (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6 ) ) (الرحمن:6)
فقد اختلف المفسرون فيها على قولين:
(1) تفسير القرطبي (16/ 55) .
(2) تفسير الطبري (23/ 601 - 604) .
(3) تفسير الطبري (23/ 604) .