فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 589

القول الأول: إ ن النجم: ما نبت على وجه الأرض مما ليس له ساق.

وهو قول ابن عباس، وابن جبير، والسدي، والكلبي، وسفيان الثوري. [1]

القول الثاني: النجم: نجم السماء. وبه قال: مجاهد، والحسن البصري، وقتادة [2] .

فالخلاف هنا إنما كان بسبب الاشتراك اللغوي في دلالة لفظ النجم، حيث يطلق النجم في لغة العرب ويراد به ما نجم من الأرض، ويطلق ويراد به نجم السماء.

وإذا تأملت هذين الوجهين التفسيرين، وجدت أن لكل وجه منهما حظًا من النظر: من حيث صحة الإطلاق في اللغة أولًا، ثم بصحة حملِهما في سياق الآية، فالآية تقبلُ هذه وتقبلُ ذاك على جهة التفسيرين، وهما من باب اختلاف التنوع الذي تحتمله الآية بلا تضاد.

قال الطاهر بن عاشور:"وجُعل لفظ النجم واسطة الانتقال لصلاحيته؛ لأنه يُراد منه: نجوم السماء، وما يسمى نجمًا من نبات الأرض" [3] .

فسبب الاختلاف هو الاشتراك، والسياق محتمل لكلا المعنيين:

فمن فسره بالنبت الذي لا ساق له: نظر إلى اقترانه بلفظ الشجر ومجيئه بعده، فالشجر: ماله ساق، والنجم: ما ليس له ساق.

ومن فسر بنجم السماء نظر إلى ما تقدمه مباشرة وهو قول الله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5 ) ) (الرحمن:5) .

فالصورتان الأخيرتان هما مما يدخل في اختلاف التنوع.

وأما المشترك المتضاد فله صورتان:

(1) ينظر تفسير الطبري (22/ 174) ،وتفسير عبد الرزاق الصنعاني، ت: مصطفى مسلم (3/ 262) .

(2) ينظر تفسير الطبري (22/ 175) ،وتفسير عبد الرزاق الصنعاني (3/ 262) .

(3) التحرير والتنوير (27/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت