1 -الاختلاف في الرواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم:
وذلك بأن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث في تفسير اللفظة أو الآية فيبَلغ بعض المفسرين، فيفسرون الآية بمقتضاه، ولا يبلغ غيرهم، فيكون ذلك سببًا في اختلاف المفسرين، وهو سبب واسع الأثر، ومثاله قوله تعالى: (? يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ پ پ پ پ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (مريم:39) .
فقد ورد في معنى قوله (إِذْ قُضِيَ پ) أقوال:
1 -إن المراد قضي العذاب عليهم، عن الكلبي [1] .
2 -أي قضى الموت انقطاع التوبة واستحقاق الوعيد. عن مقاتل [2] .
3 -إنه ذبح الموت يوم القيامة، عن ابن عباس [3] ،وابن مسعود [4] .
والقول الثالث هو الصحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت-وكلهم قد رآه- ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت-وكلهم قد رآه- فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ: (? يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ پ پ پ پ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [5] ."
(1) ينظر: تفسير ابن الجوزي (5/ 235) .
(2) ينظر: تفسير الماوردي (3/ 374) .
(3) ينظر: تفسير الطبري (15/ 546) .
(4) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 233) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (التفسير) ،باب (تفسير سورة مريم) (4/ 1760) ح (4453) ،ومسلم في كتاب (الجنة وصفة نعيمها وأهلها) باب (النار يدخلها الجبارون والنار يدخلها الضعفاء) (8/ 152) ،ح (7360) .