من الغَلَطِ عند النُّقَّادِ، فالكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كلامُ الله في كتابه العزيز الكريم، وكلامُ مَن شَهِدَ بعصمته الذكر الحكيم، وكل كلامٍ بعد ذلك فله خطأ وصواب، وقِشرٌ ولُبابٌ.
ومَن قصد وجه الله في عمل من أعمال البر والتُّقَى، لم يَحسُنْ منه أن يتركه لما يجوز عليه في ذلك من الخَطَا، فالأمرُ في ذلك قريبٌ؛ إنْ أخطأ فمَن الذي عُصِمَ، وإنْ خُطِّيءَ فمَن الذي ما وُصِمَ، وطالب الحق لا يخاف أن يُنقدَ عليه خلل في كلامه، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممن أهداه، وأرجو من الله أن أكون كذلك.
فإن وقف على كلامي ذَكِيٌّ لا يَستقْويِهِ، فالأوْلى به أنْ يخفض لي جناج الذُّلِ من الرحمة، ويشكر الله على أنْ فضله عليَّ بالحكمة [1] وحسبي أني اجتهدت، وإلى الصواب قصدت، وقد أفرغت في جمعه طاقتي وجهدي، وبذلت فيه فكري وقصدي، فإنْ وُفِقْتُ فهذا بفضل ربي ومولاي، وإن أخطأت فبما كسبت يداي.
والله أسأل أن ينفع بهذا العمل وأن يتقبَّلَه بقبول حَسَنٍ، وأن يُثقِّل به موازيني، وأن يجعله حجةً لي، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
(1) مقتبس من كلام الإمام محمد بن إبراهيم اليماني في مقدمة كتابه"العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ص:223 - 224 بتصرف."