وإذا تأملت هذه الأقوال تجد أنها مختلفة، كما يُلاحظ أن بين قولي الامتلاء واليُبس تضادًا، ولكن جاز حمل الآية عليهما بسبب الاشتراك اللغوي في لفظ"سجرت"،وهو من قبيل اختلاف التنوع الذي يرجع إلى أكثر من قول.
ب ما لم يمكن فيه الجمع.
ومن ذلك اختلافهم في قوله تعالى (? ?) (القلم:20)
"فالصريم"يطلق على النهار المضيء. أي بيضاء لاشيء فيها.
ويطلق على الليل المظلم. أي سوداء لاشيء فيها [1] .
و لا يمكن أن يقال باجتماع المعنيين فتكون سوداء وبيضاء في وقت واحد [2] .
النوع الثاني:
اشتراك يجمع معاني مختلفة غير متضادة:
وهو أيضًا على قسمين:
أ ما أمكن معه الحمل على جميع المعاني: ومثال ذلك:
-قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29 ) ) (الحج:29) .
فقد ورد في تفسير لفظ"العتيق"أقوال منها:
1 -أنه المعتق من الجبابرة، عن ابن الزبير، ومجاهد، وقتادة.
2 -أنه القديم، عن ابن زيد [3] .
و حملُ الآية على المعنيين معًا لا إشكال فيه، وإن تغايرا، لأنه لا تضاد بينهما.
(1) ينظر زاد المسير، لابن الجوزي (4/ 323) ،والإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف ص 43 - 45.
(2) ومن الأمثلة: تفسير لفظ القرء، وغيرها من الألفاظ القرآنية التي تذكرها كتب الأضداد.
(3) تفسير الطبري (16/ 529 - 530) .