فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 589

وقت واحد من متكلم واحد. وهو اختيار الرازي في المحصول [1] . وانتصر لهذا المذهب العلامة ابن القيم فقال:"إن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه، لا بطريق الحقيقة، ولا بطريق المجاز وما حكي عن الشافعي رحمه الله من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه، وإنما أُخذ من قوله:"إذا أوصى لمواليه، وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم". فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما، وأنه عند التجرد يحمل عليهما، وهذا ليس بصحيح. فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة، فالشافعي- في ظاهر مذهبه- وأحمد يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ وهو عنده عام متواطئ لا مشترك [2] ".أ. هـ

فمحل الخلاف:"إنما هو في المعاني التي يصح الجمع بينهما وفي المعنيين اللذين يصح الجمع بينهما، لا في المعاني المتناقضة" [3] .

و الصحيح-والله أعلم- هو الذي عليه جمهور العلماء: بأن يُحمل المشترك الذي لا يمنتنع الجمع فيه بين مدلولاتها على جميع معانيه في الآية.

أما الذي يمتنع الجمع بين مدلوليه أو مدلولاته، فلا يجوز أن يحمل على معنييه أو معانيه، بحيث تكون مرادة جميعها في الآية.

فتلخص مما سبق أن من أسباب اختلاف التنوع المشترك، ولهذا لابد لمن يريد فهم القرآن الكريم وتفسيره أن يكون عالمًا باللغة ودقائقها كالاشتراك في الألفاظ.

يقول الزركشي:".. ليس لغير العالم بحقائق اللغة، و مفهوماتها تفسير شيء"

(1) المحصول في علم أصول الفقه (1/ 373) ،وانظر تفسيره (10/ 21) .والرازي هو: محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي فخر الدين الرازي أبو عبد الله القرشي. ا لإمام المفسَّر الفقيه المتكلم، كان إماما في العلوم الشرعية والعقلية، وصنف المصنفات المشهورة، ومنها"التفسير الكبير"توفي سنة (606 هـ) .ينظر: طبقات الشافعية، تاج الدين السبكي (8/ 81) ،طبقات المفسرين للسيوطي (ص:100) .

(2) جلاء الأفهام ص 160 - 161.

(3) إرشاد الفحول (1/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت