أحدهما: أن يتنافى اجتماعُهما ولا يمكن استعمالهما، في الأحكام الشرعية مثل"القرء"الذي هو حقيقة في الطهر وحقيقة في الحيض، ولا يجوز للمجتهد أن يجمع بينهما، لتنافيهما، وعليه أن يجتهد رأيه في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه ...." [1] . أ. هـ."
إذا لم يمتنع الجمع بين مدلولي المشترك، فهل يجوز استعماله فيهما؟ فيه مذهبان:
الأول: أنه يصح إطلاق المشترك المفرد في معنييه أو معانيه معًا في وقت واحد من متكلم واحد، ونسبه الشوكاني إلى جمهور العلماء [2] ،وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال رحمه الله"ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين. إما لكونه مشتركًا في اللفظ كلفظ"قسورة"الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد. ولفظ"عسعس"الذي يراد به إقبال الليل وإدباره."
وأما لكونه متواطئًا في الأصل؛ لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين كالضمائر في قوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ چ چ) (النجم:8 - 9) وكلفظ (?(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) پ پ پ) (الفجر:1 - 3) وما أشبه ذلك،
فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعاني التي قالها السلف، وقد لا يجوز ذلك. فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة، وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه، إذ قد جوز ذلك أكثر الفقهاء: المالكية، والشافعية، والحنبلية، وكثير من أهل الكلام [3] أ. هـ.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز أن يُحمل المشترك على معنييه أو معانيه في
(1) النكت والعيون (1/ 39) .
(2) إرشاد الفحول ص 48.
(3) مجموع الفتاوى (13/ 341) وهوترجيح الشنقيطي في أضواء البيان (1/ 336) و (5/ 425) و (9/ 11) .