فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 589

-النوع الثاني: أن تكون المعاني غير متضادة.

وقد يمتنع في كلا النوعين (المتضاد وغير المتضاد) حمل الآية على المعاني الواردة فيها، ويلزم من القول بأحدهما نفي الآخر.

و قد يجوز فيهما حمل الآية على المعنيين، ويكونان بمثابة التفسيرين للآية، فيندرج تحت اختلاف التنوع. وهو ما يعنينا هنا.

فإن وُجِد ما يرجح أحد المعنيين أخذنا به، وإلا قلنا اللفظ صالح للأمرين فهو شامل لكل المعاني [1] . وهذا الكلام يشير إلى مسألة مهمة في المشترك وهي:

مسألة الأقوال في المشترك هل تقبل أو لا؟

اتفق أهل الأصول على عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو معانيه من متكلم واحد في وقت واحد، إذا امتنع الجمع بين مدلوليه أو مدلولاته. مثل"القرء"، فإنه يراد به"الحيض"ويراد به"الطهر"ولا يمكن أن يكون المراد الاعتداد بهما معًا في آن واحد.

قال الماوردي [2] في مقدمة تفسيره:"أن يتفق أصل الحقيقة فيهما-في المعنيين- فيكونا مستعملين في اللغة على سواء أو في الشرع أو في العرف، فهذا على ضربين:"

(1) هناك فرق بين العموم والمشترك اللفظي:

أن المشترك لفظ واحد يطلق على مسمين فأكثر إلا أنه ليس في وقت واحد، فالعين تطلق على الباصرة، والحسد، وعين الماء، لكن هذا الاطلاق ليس في وقت واحد، فإما يُراد بها هذا أو ذاك أما الاسم العام فيطلق على أكثر من واحد في وقت واحد. ووجه التشابه بينهما من حيث أن المشترك اللفظي عبارة عن لفظ مشترك له أكثر من معنى، ذاك لفظ عام له أكثر من فرد. ينظر:"شرح مقدمة التفسير لابن تيمية"شرحه د. مساعد الطيار (ص 112) ،وبحوث في أصول التفسير ومناهجه، د. فهد الرومي (ص 49) .

(2) - علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي. أحد الأئمة له التصانيف الحسان في كل فن من العلم، وكان حافظا للمذهب، وولي القضاء ببلاد كثيرة، توفي سنة (450 هـ) .ينظر: لسان الميزان (4/ 299) ،طبقات المفسرين للسيوطي (ص:71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت