على الأرض، وإن لم يجر لها ذكر.
5 -مراعاة بعض المفسرين للسياق في تحديد مرجع الضمير:
أحيانًا يكون الخلاف بسبب مراعاة بعض المفسرين لدلالة السياق وتوحيد مرجع الضمائر وتناسقها، وعدم مراعاة البعض الآخر منهم لذلك.
ففي قوله تعالى (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) (الكهف:52) .ذكر ابن الجوزي قولين في مرجع الضمير في (بَيْنَهُمْ) :
أحدهما: إنهم المشركون والشركاء.
والثاني: أهل الهدى وأهل الضلالة [1] .
ورجح أبو حيان عود الضمير على المشركين والشركاء [2] ،وأيضًا رجح هذا القول الشوكاني [3] ،وكذلك الشنقيطي حيث قال:"إن الضمير في قوله «بينهم» قيل: راجع إلى أهل النار، وقيل: راجع إلى أهل الجنة وأهل النار معًا، وقيل: راجع للمشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله، وهذا هو أظهرها، لدلالة ظاهر السياق عليه، لأن الله يقول: (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) ثم قال مخبرًا عن العابدين والمعبودين: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) أي مهلكًا يفصل بينهم ويحيط"
(1) ينظر: زاد المسير (5/ 155) .
(2) ينظر: البحر المحيط (6/ 137) .
(3) ينظر: فتح القدير (3/ 293) .