إلى القرآن، لأن الحديث عن القرآن المنزل المصدق لما معهم، ومنهم من يعيده إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
فابن كثير ذكر القولين، وقال إنهما متلازمان، لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن [1] .
وأما الطبري فقد رجح أن الضمير يعود على القرآن، وعلَّل ذلك بأنه المذكور في أول الآية، ولم يجر لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذكر ظاهر في الآية [2] .
4 -إعادة بعض المفسرين الضمير إلى غير مذكور:
ومن أسباب الاختلاف في مرجع الضمير، إرجاع بعض المفسرين الضمير إلى مذكور، وبعضهم يرجعه إلى غير مذكور دل عليه المقام.
ففي قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) (النحل:61) ،
قال الشنقيطي:"والضمير في"عليها"راجع إلى غير مذكور وهو الأرض، لأن قوله: (مِنْ دَابَّةٍ) يدل عليه، لأن من المعلوم أن الدواب إنما تدبُّ على الأرض، ونظيره قوله تعالى (پ پ پ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) (فاطر:45) ،وقوله (گ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) (ص:32) أي الشمس، ولم يجر لها ذكر" [3] .
وقد ذكر ابن عطية [4] والقرطبي [5] وابن عاشور [6] أن الضمير في"عليها"عائد
(1) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 80) .
(2) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (1/ 564) من الأمثلة في ذلك أيضا: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) ) (سورة النساء:159) ، (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ? ? يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(5 ) ) (هود:5) وغيرها.
(3) أضواء البيان (2/ 392) .
(4) ينظر: المحرر الوجيز (3/ 402) .
(5) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 119) .
(6) ينظر: التحرير والتنوير (14/ 188) . ومن الأمثلة في ذلك أيضا: قوله تعالى (فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا) (طه:106) .