فرعون، أو على موسى.
فابن عطية [1] وابن كثير [2] على أن الضمير يعود على فرعون، ورجح الطبري أن الضمير يعود على موسى وقال:"هذا القول أولى بالصواب في ذلك، لأنه لم يجر في هذه الآية ذكر لغير موسى فلأن تكون"الهاء"في قوله:"من قومه"من ذكر موسى لقربها من ذكره، أولى من أن تكون من ذكر فرعون لبعد ذكره منها، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليل من خبر ولا نظر" [3] .
وكذا رجح أبو حيان أن الضمير يعود على موسى، ولا يعود على فرعون، لأن موسى هو المحدث عنه في هذه الآية، وهو أقرب مذكور [4] .
والذي يظهر والله أعلم أن ما رجحه الطبري وأبو حيان هو الراجح للأسباب التي ذكروها.
3 -اعتبار بعض المفسرين أن رجوع الضمير إلى المتحَّدث عنه في الآية أولى من غيره:
من أسباب اختلاف المفسرين في مرجع الضمير والذي ينتج عنه اختلافهم في التفسير أن بعضهم يعيد الضمير إلى مذكور متحدث عنه، وبعضهم يعيده إلى مقدر.
ومن الأمثلة في ذلك:
قوله تعالى: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ژ ژ بِآيَاتِي ثَمَنًا ک ک ک ک) (البقرة:41) .
اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله"به"،فبعض العلماء يعيد الضمير
(1) ينظر: المحرر الوجيز (3/ 137) .
(2) ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 409) .
(3) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (15/ 165) .
(4) ينظر: البحر المحيط (5/ 184) . ومن الأمثلة في ذلك قوله تعالى: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي) (مريم:24) .