2 -التزام بعض المفسرين بعود الضمير إلى أقرب مذكور:
من أسباب اختلاف المفسرين في مرجع الضمير: التزام بعض المفسرين إعادة الضمير إلى أقرب مذكور مع أن هذه القاعدة ليست مطردة، فالضمير يعود إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلاف ذلك [1] .
ومن الأمثلة على قاعدة عود الضمير إلى أقرب مذكور:
قوله تعالى (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) (البقرة:177) ، قال الشوكاني:"والضمير في قوله:"على حبه"راجع إلى المال، وقيل: راجع إلى الإيتاء المدلول عليه بقوله:"وءاتى المال"،وقيل: إنه راجع إلى الله سبحانه، أي على حب الله" [2] .
قال أبو حيان:"والظاهر أن الضمير في"حبه"عائد على المال، لأنه أقرب مذكور، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل" [3] .وكذا رجح ابن جزي الكلبي عوده إلى المال، لأنه الأقرب [4] .والشنقيطي أيضًا رجح هذا القول [5] .
وفي قوله تعالى: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ژ) (يونس:83) .
فقد اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله:"قومه"هل يعود على
(1) ومن الأمثلة التي لم يرجع فيها الضمير إلى أقرب مذكور، قوله تعالى (هُوَ سَمَّاكُمُ) (الحج:78) ،ينظر تفسير الطبري (16/ 646) ،وتفسير الشنقيطي (5/ 302) ، وقوله تعالى (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) (العاديات:7) ينظر: البحر المحيط (8/ 505) ،وفتح القدير (5/ 483) ،وتفسير الشنقيطي (9/ 66) .
(2) فتح القدير (1/ 172) .
(3) البحر المحيط (2/ 5) .
(4) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 122) .
(5) ينظر: أضواء البيان (1/ 73) .