فهرس الكتاب
وهذه الأقوال وإن اختلفت في تحديد الفجر، إلا أن نسبتها إلى مسمى الفجر واحدة لا تختلف، ففجر أول يوم من السنة، أو فجر يوم مزدلفة، أو فجر يوم النحر، أو كل فجر لا تختلف في فجريتها عن بعضها البعض.
ومن الأمثلة التي ذكرها قوله تعالى (وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2 ) ) (الفجر:2) .
ورد فيها أقوال:
أحدها: إنه عشر ذي الحجة، عن ابن عباس من طريق العوفي، وبه قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي ومقاتل.
والثاني: إنها العشر الأواخر من رمضان، عن ابن عباس من طريق أبي ظبيان [1] .
والثالث: العشر الأول من رمضان، قاله الضحاك [2] .
وكذا ما ورد من الأقوال في تفسير (الشفع والوتر) ،فكل الأقوال التي ذكروها لا تختلف في نسبتها إلى الشفعية أو الوترية، فالصلوات مثلًا: منها شفع ومنها وتر، والخلق شفع، والرب وتر، ويوم عرفة وتر ويوم النحر شفع وهكذا بقية الأقوال، فنسبتها لا تختلف، وهذا هو معنى المتواطئ.
ويدخل في هذا كثير من الأوصاف التي لم يُذكر لها موصوف، فوقع الاختلاف في تحديده بسبب عدم ذكرِه، واحتمال الوصف لأكثر من واحد.
وقد نبَّه شيخ الإسلام على نتيجة هذا الاحتمال في التفسيرات الواردة عن السلف، وجعل هذه الاحتمالات لا تخرج عن أمرين [3] :
(1) حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث أبو ظبيان الكوفي. روى عن ابن عباس، وأسامة بن زيد، ووثقه الأئمة، توفي سنة (90 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (6/ 514) ،تقريب التهذيب (1/ 169) .
(2) ينظر تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3423) ،كما في الدر المنثور (8/ 500) وتفسير ابن الجوزي (9/ 104) .
(3) ينظر: مقدمة التفسير (ص 50) .