فهرس الكتاب
-فمثال المشترك الذي يمكن حمله على معنييه لفظ"الهيم"من قوله تعالى: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(55 ) ) (الواقعة:55) على قولين:
الأول: الإبل العطاش.
ورد ذلك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة.
الثاني: الرَّملُ، ورد ذلك عن سفيان الثوري [1] .
فلفظ"الهيم"لما كان مشتركًا بين معنيين ليس بينهما تناف، كان شبيها بالعام الذي يُمثَّل له بأمثلة ليس بينها تناف، فهذا لفظ مشترك صادق على أكثر من معنى، وذاك لفظ عام صادق على أكثر من مثال [2] .
ومثال المتواطئ الذي يمكن حمله على أكثر من معنى لا تعارض بينها، قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) (الغاشية:1) . فقد اختلف السلف في المراد بالغاشية، على قولين:
الأول: الغاشية: من أسماء يوم القيامة، ورد عن ابن عباس، وقتادة.
الثاني: الغاشية: النار تغشى وجوه الكفرة، عن سعيد بن جبير [3] .
فكل هذه الأقوال محتملة، ووصف الغاشية صادق عليها بالتساوي.
فشابه لفظ (الْغَاشِيَةِ) هنا المعنى العام في النوع الثاني، وشابهت الأقوال المذكورة في المراد بـ (الْغَاشِيَةِ) الأمثلة التي يمثل بها للمعنى العام [4] .
(1) ينظر: تفسير الطبري (22/ 343 - 344) .
(2) لايعني هذا التشابه أن معنى المشترك هو معنى العام ولكن المراد التشابه في قبول معاني المشترك التي تحتملها الآية كما تقبل أفراد العام، وهذا القبول لا يعني أنها كلها على درجة واحدة من القوة والرجحان بل فيها ما هو أرجح وأقوى من غيره، ولكن لا يلزم من رجحانه وقوته رد ما سواه من المعاني الصحيحة المحتملة، فهذا وجه التشابه بين المشترك والعام وليس المراد مطلق التشابه بينهما. ينظر: الاختلاف بين السلف في التفسير، (ص 127) .
(3) تنظر أقوالهم في: تفسير الطبري (24/ 326 - 327) .
(4) ومن الأمثلة في ذلك أيضًا: (سورة النبأ:2،النازعات:1 - 5،25،عبس:20،التكوير:15 - 16.وغيرها.