فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 589

ومما ينبغي التنبه إليه هنا أن تعميم اللفظ المتواطئ على محتملاته، يصحُّ ذلك بلا إشكال في المتواطئ الذي هو من قبيل الأوصاف التي حذف موصوفها؛ كالفجر والشفع والوتر وغيرها، فكل الخلاف الوارد على هذه الشاكلة من الألفاظ يجوز أن يقال فيها بتعميم الوصف، فيدخل فيها كل موصوف مناسبٍ لها.

أما المتواطئ الذي من قبيل مفسر الضمير، ففي احتمال مشابهته اللفظ العام إشكالٌ؛ لأن الضمير-في كثير من الأحيان- يراد به ذاتٌ واحدة لا غير، ففي قوله: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24 ) ) (مريم:24) المنادي إما جبريل، وإما عيسى، ولا يُتصوَّر جواز إرادتهما معًا حتى يقال بمشابهته للعموم" [1] ."

فظهر مما سبق أن اللفظ-المشترك أو المتواطئ- إذا كان محتملًا لأكثر من معنى، والآية محتملة لها، صح إرجاعه للنوع الثاني وهو اختلاف التمثيل للمعنى العام.

وأما إن كان اللفظ محتملًا لأكثر من معنى، لكن أحدها هو المراد دون غيره، فهذا القسم لا يمكن إرجاعه للنوع الثاني، بل هو نوع مستقل بنفسه.

النوع الرابع:

ومن أنواع التي يعود إليها اختلاف التنوع:

أن يُعبر عن المعنى بألفاظ متقاربة:

يقول ابن تيمية:"ومن الأقوال الموجودة عنهم-يقصد السلف-ويجعلها بعض الناس اختلافًا أن يعبِّروا عن المعاني بألفاظ متقاربةٍ لا مترادفة [2] ،فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن: فإما نادر، أو معدوم، وقَلَّ أن يُعبَّر عن"

(1) شرح مقدمة التفسير، د. مساعد الطيار (ص 112 - 114) .

(2) الترادف: هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد. البحر المحيط (2/ 105) ،وينظر المحصول (1/ 347) . وقيل: هو"ما كان مسماه واحدًا وأسماؤه كثيرة، وهو خلاف المشترك".التعريفات (1/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت