لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريبٌ لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن [1] " [2] ."
فابن تيمية يرى أن الترادف في اللغة قليل [3] وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر أو معدوم، ولذلك لكون كل لفظ له معنى خاص به لا يشاركه فيه غيره، وقد يستعمل اللفظان للدلالة على معنى واحد، وهذا لا يعني ترادفهما بل لابد من فرق بينهما وإن اشتركا في معنى عام يجمعهما [4] .
-و من الأمثلة التي أوردها تفسير لفظ"تبسل"من قوله تعالى (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ ? ? ? ? كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) (الأنعام:70) .
فقد أورد فيها معنيين فقال:"فإذا قال أحدهم"أن تُبسل"؛أي: تُحبس. وقال الآخر: ترتهن، ونحو ذلك= لم يكن من اختلاف التضاد، وإن كان المحبوس قد يكون مرتهنًا، وقد لا يكون، إذ هذا تقريب للمعنى" [5] .
-ومن الأمثلة التي ذكرها أيضا قوله تعالى (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا) (الطور:9)
فقال: فإذا قال القائل: إن المور الحركة؛ كان تقريبًا؛ إذ المور حركة خفيفة سريعة.
(1) يقول ابن عطية-في فصل بعنوان (نبذة مما قال العلماء في إعجاز القرآن) :"وكتاب الله؛ لو نُزِعَتْ منه لفظة، ثم أُدِير لسان العرب في أن توجد أحسن منها= لم يوجد".المحرر الوجيز (1/ 61) .
(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 51) .
(3) وهذا عليه جمهور العلماء من إثبات الترادف في اللغة. ينظر: إرشاد الفحول (ص 98) .
(4) والخلاف بين العلماء في مسألة الترادف مشهورة، وقد نصر كل فريق منهم قوله بأدلة، ليس هذامجال بسطها، وقد بُسط الكلام في هذه الظاهرةاللغوية في كثير من كتب اللغة، والأصول، فمن ذلك كتاب"الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى"للرُّماني، وكتاب"الفروق في اللغة"لأبي هلال العسكري، و"الترادف في اللغة"وهي رسالة علمية من العراق للباحث حاكم بن مالك الزيادي، و"الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن"أ. د: محمد الشايع.
(5) مقدمة التفسير (ص 53) .