-ومثل ذلك الوحي فإذا قال: الوحي: الإعلام، أو قيل: (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) (النساء: 163) :أنزلنا إليك،
-أو قيل: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الإسراء:4) ،أي: أعلمنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق.
فإن الوحي هو: إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاءً إليهم.
-ومن ذلك أيضا من قال:"لا ريب":لا شك، فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة.
وكذلك إذا قيل: ذلك الكتاب: هذا القرآن، فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه، وإن كان واحدًا، فالإشارة بجهة الحضور غير الإشارة بجهة البعد والغيبة، ولفظ الكتاب يتضمن من كونه مكتوبًا مضمومًا ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءًا مُظْهرًا باديًا" [1] ."
فتفسير لفظة بلفظة لا يعني أنها مطابقة لها بتمام معناها، بل لابد من وجود فرقٍ بين اللفظ المفسَّرِ واللفظ المفسِّر، لأن عملية التفسير إنما هي من باب تقريب المعنى لا تحقيقه.
فظهر من تقسيم شيخ الإسلام لاختلاف التنوع أنه أربعة أنواع:
1 -أن يعبر كل واحد من المفسرين عن المعنى المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى.
2 -أن يذكر كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل المثال.
3 -أن يكون اللفظ محتملًا لأمرين، إما لأنه مشترك في اللغة، أو لأنه متواطئ.
4 -أن يعبروا عن المعنى بألفاظ متقاربة.
(1) ينظر: مقدمة التفسير (ص 52 - 53) .