المسألة الرابعة: أسباب اختلاف التنوع:
ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- بعض أسباب الاختلاف، فقال:"والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل، والذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه، وقد يكون للغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح ..." [1] .
وقد فصَّل هذه الأسباب في رسالته المعروفة"برفع الملام عن الأئمة الأعلام"، وغالب هذه الأسباب في الأحكام الفقهية.
أما أسباب اختلاف المفسرين، فقد أشار إليها بإشارات عابرة في رسالته"مقدمة في أصول التفسير"
فقال:"فإن التابعين وتابعيهم ومن بعدهم تذكر أقوالهم في الآية فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافًا. فيحكيها أقوالًا وليس كذلك، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه، أو نظيره ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي" [2] .
فبيّن ابن تيمية-رحمه الله-أنه قد يقع الاختلاف بين السلف في تفسير الآية الواحدة فتتعدد عباراتهم، والآية تحتملها كلها، لعدم التضاد بينها وإنما كان التنوع بينها لأسباب وقد أشار إلى بعضها وهي:
1 -أن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه، وقد ذكر أمثلة كثيرة على التفسير باللازم ومن ذلك:
عند قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقرة:186) قال شيخ الإسلام:"فهذا يتناول نوعي الدعاء وبكل"
(1) مجموع الفتاوى (2/ 295) .
(2) مقدمة التفسيرص 104.