يعتبر ابن كثير من المكثرين في نقل أقوال السلف في معنى الآية، وله في ذلك منهج متميزٌ فهو لايكتفي-غالبًا- بسرد الأقوال وإنما يناقشها فيختار أصحها وأرجحها وأعمها، ومثال ذلك:
اختياره وترجيحه لأعم الأقوال وأشملها عند تفسير قوله تعالى (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36 ) ) (القيامة:36) ."قال السدي: يعني: لا يبعث."
وقال مجاهد، والشافعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني لا يؤمر ولا ينهى.
قال ابن كثير: والظاهر أن الآية تعم الحالين، أي: ليس يترك في هذه الدنيا مهملًا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره سدى لا يبعث، بل هو مأمور منهي في الدنيا، محشور إلى الله في الدار الآخرة" [1] ."
وهذا فيه جمع الأقوال بعضها مع بعض واعتبارها جميعًا.
وأحيانًا يذكر أقوال العلماء بدون ترجيح:
كما جاء عند تفسير قوله تعالى (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) (الأعراف:203) .حيث أورد الأقوال في معنى الآية فقال:"عن ابن عباس في قوله تعالى: (قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: لولا تلقيتها. وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها."
عن مجاهد في قوله تعالى (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) قال: لولا اقتضيتها، قالوا: تخرجها عن نفسك. وكذا قال قتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير.
(1) تفسير ابن كثير (8/ 283) .وينظر (5/ 405 - 406) عند قوله تعالى (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) (الحج:19) .