وقال العوفي، عن ابن عباس - رضي الله عنه - (لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: تلقيتها من الله عز وجل.
وقال الضحاك: (لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا) يقول: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء" [1] ."
فقد أورد في الآية عدة أقوال عن السلف ولم يرجح بينها.
وتارة يعقب عليها بذكر الحاصل والمضمون من الأقوال:
كما جاء عند تفسير قوله تعالى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) (البقرة:125) .
فبعد أن ذكر أقوال السلف في الآية قال:"ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أن الله تعالى يذكر شرف البيت، وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا من كونه مثابة للناس، أي: جعله مَحَلًا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولا تقضي منه وطرًا، ولو ترددَت إليه كلَّ عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم، عليه السلام، في قوله: (گ گ گ گ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) إلى أن قال: (رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم: 37 - 40) ." [2]
وبهذا امتاز تفسيره على كثير من كتب التفسير التي اقتصر مؤلفوها على جمع الآثار فقط دون مناقشة لها أو توجيه أو ترجيح [3] ؛ كتفسير ابن أبي حاتم وابن المنذر والماوردي وابن الجوزي، وغيرهم ممن يسرد الأقوال دون تعليق عليها.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 535) .وينظر تفسير قوله تعالى (? ? بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) (سورة يوسف:24) .
(2) تفسير ابن كثير (1/ 413) .وينظر أيضا: ماجاء عند تفسير قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) (البقرة:16) ،وقوله تعالى (وَقُولُوا حِطَّةٌ) (البقرة:58) .
(3) ينظر: منهج ابن كثير في التفسير، لـ أ. د: سليمان اللاحم. (ص 282) وما بعدها.