فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 589

وقد برزت شخصية ابن كثير أيضا أمام تعدد أقوال السلف وتنوعها في تفسير بعض الآيات، فهو يوفق ويجمع بين الأقوال بعضها مع بعض ويبين نوع الاختلاف الوارد فيها:

ومن ذلك:

أولًا:-بيّن أن الأقوال وإن تعددت في معنى الآية فإنها تحمل عليها إذا لم يكن بينها تنافٍ:

ومثاله:

1 -عند قوله تعالى (? آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى پ پ پ) (سورة الرعد:29) قال ابن كثير:"قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فرح وقُرة عين. وقال عكرمة: نعم مالهم. وقال الضحاك: غبطة لهم. وقال إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقال قتادة: هي كلمة عربية يقول الرجل:"طوبى لك"، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية:"طوبى لهم"حسنى لهم ... وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها" [1] .

2 -وقوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (الواقعة:10) .

قال:"محمد بن كعب: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) : هم الأنبياء، - عليه السلام -. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين."

وعن ابن عباس: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل"يس"، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وعن ابن سِيرين: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.

(1) تفسير ابن كثير (4/ 455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت