وقد برزت شخصية ابن كثير أيضا أمام تعدد أقوال السلف وتنوعها في تفسير بعض الآيات، فهو يوفق ويجمع بين الأقوال بعضها مع بعض ويبين نوع الاختلاف الوارد فيها:
ومن ذلك:
أولًا:-بيّن أن الأقوال وإن تعددت في معنى الآية فإنها تحمل عليها إذا لم يكن بينها تنافٍ:
ومثاله:
1 -عند قوله تعالى (? آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى پ پ پ) (سورة الرعد:29) قال ابن كثير:"قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فرح وقُرة عين. وقال عكرمة: نعم مالهم. وقال الضحاك: غبطة لهم. وقال إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقال قتادة: هي كلمة عربية يقول الرجل:"طوبى لك"، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية:"طوبى لهم"حسنى لهم ... وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها" [1] .
2 -وقوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (الواقعة:10) .
قال:"محمد بن كعب: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) : هم الأنبياء، - عليه السلام -. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين."
وعن ابن عباس: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل"يس"، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وعن ابن سِيرين: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين.
(1) تفسير ابن كثير (4/ 455) .