فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 589

الذي نفس محمد - صلى الله عليه وسلم - بيده، لأحدَهم بِمَسكنه في الجنَّةِ، أدل بمنزلِهِ كان في الدُّنيا" [1] ."

الثاني: حكاه ابن قتيبة [2] عن أهل اللغة، والمعنى: طيَّبَها لهم، من قولهم: طعامٌ مُعَرَّفٌ؛ أي: مُطَيَّبٌ [3] .

وهذا المعنى لا يناقض الوارد عن السلف، وهو معنىً صحيحٌ من جهةِ اللُّغةِ، والآيةُ تحتملُه من غيرِ أن يُقْصَرَ عليها هذا المعنى، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه يَصِحُّ التفسيرُ به ويكون الاختلاف في المثالِ من اختلاف التنوع الذي يرجعُ إلى أكثر من معنىً، وسبب الاختلاف: الاشتراك اللغوي في لفظ"عرَّفَهَا".

ومن ثم فالتفسيرُ على هذين المعنيين: ويدخل الله المؤمنين الجنة التي أعلمهم منازلهم فيها، فعرفوها كما يعرفونَ بيوتهم التي في الدُّنيا، وطيَّبَها لهم، فجعلها ذات ريحٍ طيَّبةٍ. والله أعلم.

فإذا انتقض شيءٌ من الضوابط السابقة حُكِمَ على التفسير بالرد وعدم القبولُ، وسأذكرُ في كُلِّ ضابطٍ مثالًا يوضِّح انتقاضَه.

الضابط الأول: أن لا تناقض ما جاء عن السلف:

إذا ورد قولٌ عن السلفِ في معنى آيةٍ، فإنه لا يجوزُ القولُ بضدِّه، ولا الاعتراضُ على ما جاء عنهم، بل يكونُ القولُ المناقضُ لقولهم قولًا مُطَّرَحًا لاعبرة به.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (المظالم) ،باب (قصاص المظالم) ،ح (2308) ، (2/ 861) . من حديث أبي سعيد الخدري. رضي الله عنه.

(2) ابن قتيبة العلامة الكبير ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الكاتب صاحب التصانيف؛ ومنها: (تفسير غريب القرآن) ، (وتأويل مشكل القرآن) توفي سنة (276 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (13/ 296) ،والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزأبادي (ص:127) .

(3) غريب القرآن، لابن قتيبة (ص 410) ،وينظر: معاني القرآن، للنحاس (6/ 466) ،وجمهرة اللغة لابن دريد (2/ 766) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت