فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 589

ورُوي في ذلك حديثٌ ضعيفٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مؤمن إلاَّ وله بابان: بابٌ يصعدُ منه عملُه، وبابٌ ينزلُ منه رزقهُ، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله عزوجل: (گ گ گ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:29) " [1] .

ومن ثم، فالبكاءُ من السماءِ والأرضِ حقيقةٌ، وإن لم يعلَمِ البشرُ كيفيةَ ذلك [2] ،ولا يصحُّ إنكارهُ لعدمِ رؤية ذلك منهما؛ لأنَّ عدم المعرفةِ بِكُنْهِ ذلك لا يلزم منه عدم الوقوع، وهو من غيب الله المستور، والله أعلم.

وقد وردت أقوالٌ فيها مُناقضةٌ لما ورد عن السلف؛ لأن فيها صرفًا للفظ عن ظاهرِهِ، ومنها:

1 -ذهب به قومٌ مذاهبَ العربِ في قولِهم: بَكَتْهُ الرِّيحُ والبرقُ؛ كأنه يريدُ أن الله عزوجل حينَ أهلك فرعون وقومهُ وغرَّقَهم وأورثَ منازلهم وجنَّاتِهم غيرهم، لم يَبْكِ عليهم بَاكٍ، ولم يجزع جازعٌ، ولم يُوجَد لهم فقدٌ [3] .

2 -وقال آخرون: أراد: فما بكى عليهم أهلُ السماء ولا أهل الأرض، فأقام السماء والأرض مقام أهلها [4] .

وهناك تأويلات أخرى تخرج باللفظ عن حقيقته [5] ،اكتفيت بما ذكرته هنا.

(1) رواه الترمذي في سننه كتاب (التفسير) باب (سورة الدخان) (5/ 380) ح (3255) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وقال:"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرُقاشي يضعَّفان في الحديث". وقال عنه الألباني: ضعيف. ينظر: سنن الترمذي (5/ 380) .وقد رواه أبو يعلى، وابن أبي حاتم، ينظر: تفسير ابن كثير (7/ 253) .

(2) ذكر بعض السلف صورة بكاء السماء، وأنه بحمرتها التي تصير بها، ينظر مثلًا: تفسير ابن كثير (7/ 254 - 255) ،والله أعلم هل هو ذاك البكاء المراد أم لا؟.

(3) ينظر: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (ص:169 - 170) ،ومعاني القرآن، للنحاس (6/ 405) ،والكشاف، للزمخشري (4/ 280) ،والمحرر الوجيز (7/ 579) .

(4) ينظر: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة (ص:170) ،ومعاني القرآن، للنحاس (6/ 405) ،تفسير السمرقندي،

(5) ينظر: تلخيص البيان في مجازات القرآن، للشريف الرضي (ص:355) ،وأمالي الشريف المرتضى (1/ 53 - 55) ،ومجع البيان، للطبرسي (25/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت