فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 589

هذا ما قالوه في تفسير الآية، فسلطوا عليها تأويلاتهم المنحرفة، كما سلطوه على مذهب السلف فلم يسلم من تحريفاتهم، فقد جعلوا تفسيرهم ليس من باب الحقيقة.

قال الزمخشري [1] :"وكذلك ما يُروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء-تمثيلٌ" [2] .

والمقصود أن هذه التفاسير المبتدعة تناقض ما جاء عن السلف؛ لأن قول السلف يجعل البكاء من السماء والأرض حقيقةً، كما هو ظاهر التنزيل، وهذه الأقوال بأجمعها لا تجعلُ لهما بكاء.

ومن ثم، فإن ما ذهبوا إليه- من إنكار كون السماء والأرض تبكيان-قولٌ مردودٌ، ولا يؤخذ به؛ لعدم إمكانية اجتماعه مع ما قاله السلف في معنى الآية، إذ هو مناقضٌ لقولهم، والله أعلم.

الضابط الثاني: أن يكون المعنى المفسَّر به صحيحًا:

المرادُ بذلك أن يكون اللفظُ المفسِّرُ لألفاظ القرآن واردًا عن العرب، وهذا الضابط يفيدُ في رد التفاسير التي يظهر عليها الصبغةُ اللغويةُ، وعند التحقيق يظهر أنها لا تمتُ للغةِ العرب بصلةٍ، وغالبًا ما تظهرُ هذه المعاني عند المبتدعة، وهي قسمان:

القسم الأول: أن يكون المعنى اللغوي مُستحدثًا، ومثاله، تفسير الاستواء عند جمهور المبتدعة من أهل التأويل، بالاستيلاء.

(1) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي. النحوي اللغوي المفسِّر كبير المعتزلة، كان رأسا في البلاغة والعربية والبيان، وصنف التصانيف المختلفة، توفي سنة (538 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (20/ 151) ،طبقات المفسرين للأدنه وي (ص:172) .

(2) الكشاف (3/ 504) .وينظر تخريج الشريف المرتضى لقول ابن عباس، في أماليه (1/ 53) ،فقد حمله على المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت