فأما الإجماع على اللفظ: فهو أن تتفق عبارات المفسرين على لفظٍ بعينه.
وهذا النوع هو الذي يحكيه المفسرون في الإجماع، فهو خارج عن الخلاف أصلًا.
مثاله: قوله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) (البقرة:268) .
قال ابن القيم:"الفحشاء: هو البخل إجماعًا" [1] .
ومثله: الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ چ چ چ چ أَمْرًا) (الطلاق:1) "الرجعة في قول الجميع" [2] .
وأما الإجماع على المعنى فهو الذي يُراد عند ذكر اختلاف التنوع والإجماع.
فإن كان المعنى واحدًا، لكن عبارات المفسرين اختلفت في بيان هذا المعنى، فلا يؤثر مثل هذا الاختلاف على حكاية الإجماع و يرد صحته، مادام الإجماع على قول يجمع بين الأقوال.
وحتى يتجلى الأمر ويُعرف المقصود لابد من ذكر بعض أنواع اختلاف التنوع، وهي كالتالي:
1 -إن كانت الأقوال المذكورة من باب التمثيل للمعنى العام، فإن الإجماع يكون على المعنى العام الذي يشمل كل هذه التمثيلات.
(1) التفسير القيم (ص 168) .
(2) النكت والعيون (6/ 30) .ومن الأمثلة في ذلك أيضًا قوله تعالى: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) (النساء:75) ينظر: النكت والعيون (1/ 506) ، والمحرر الوجيز (2/ 603) .تفسير القرطبي (5/ 279) ،وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ) (الأعراف:206) ،تفسير القرطبي (7/ 356) ،وفتح القدير (2/ 281) .وغيرها.