ومن أمثلة ذلك: تفسير المحروم في قوله تعالى (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات:19) قال ابن عطية:"واختلف الناس في معنى"المحروم"اختلافًا، هو عندي تخليط من المتأخرين، إذ المعنى واحد، وإنما عبر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون أقوالًا والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه" [1] .
2 -وإن كان هناك قول يستلزم ما عداه من الأقوال، فإن الإجماع يكون على هذا القول لاستلزامه بقية الأقوال.
ومن أمثلته: قوله تعالى (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) (البقرة:201) .قال ابن عطية:"حسنة الآخرة: الجنة، بإجماع" [2] .
وقد ذكر المفسرون أقوالًا أخرى في حسنة الآخرة فقيل هي: العافية، وقيل الحور العين [3] .
ولا منافاة بين هذين القولين وبين القول بأنها الجنة، بل القول بأنها الجنة مستلزم لهما، فمن دخل الجنة أعطي الحور العين، وبلغ غاية العافية.
وقد بين هذا ابن كثير فقال:"وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة" [4] .
3 -وفي تفسير المعنى بالألفاظ المتقاربة، يكون المعنى مجمعًا عليه، ولكن يختلف التعبير عنه، فاختلاف الألفاظ في التعبير عن المراد أمر لابد منه،
(1) المحرر الوجيز (8/ 68) .
(2) المحرر الوجيز (1/ 493) .
(3) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (4/ 203) ،والنكت والعيون (1/ 262) ،زاد المسير (1/ 216) .
(4) تفسير ابن كثير (1/ 244) .