ذكروه من خلاف؛ إما لأن المخالف رجع عن قوله، أو لكون الخلاف غير ثابت عنه" [1] ."
مثال ذلك: ما ذكره الشاطبي عن ابن عباس من رجوعه عن القول بجواز المتعة [2] .
ومثاله أيضًا: ما ذكره ابن عطية في قوله تعالى (? ں ں ? ? ? ? ? ?) (النساء:11) .قال:"معناه: اثنتين فما فوقهما، تقتضي ذلك قوة الكلام، وأما الوقوف مع اللفظ فيسقط معه النص على الاثنتين، ويثبت الثلثان لهما بالإجماع الذي مرت عليه الأمصار والأعصار، ولم يحفظ فيه خلاف إلا ما روي عن عبد الله بن عباس أنه يرى لهما النصف" [3] .
فأنت تراه ذكر الإجماع على كون نصيب البنتين هو الثلثان، وذكر أن ابن عباس خالف في ذلك، فرأى أن فرض البنتين هو النصف، لكن نقل الآلوسي أنه رجع عن قوله فقال:"صح رجوع ابن عباس عن ذلك فصار إجماعًا" [4] .
فإن كان ما ذكره الآلوسي صحيحا ارتفع الخلاف، وصير إلى الإجماع.
3 -قد يحكي مفسر الإجماع في موضع وقع فيه الخلاف، فلا تعد حكايته للإجماع دفعًا للخلاف، وذلك راجع لكونه متساهلا في حكاية الإجماع، كأن يعد القول المشهور أو قول الجمهور إجماعًا.
ومن أمثلة ذلك: ادعاء الواحدي [5] والقرطبي الإجماع: على أن المراد بالخليفة في قوله تعالى (إِنِّي پ پ پ پ) (البقرة:30) هو آدم، مع أن الخلاف فيها معروف [6] ،وقد رد ابن كثير دعوى الإجماع [7] .
(1) الاختلاف بين السلف في التفسير (ص:152) .
(2) الموافقات (5/ 214) .
(3) المحرر الوجيز (2/ 480) .
(4) روح المعاني (4/ 223) .
(5) علي بن أحمد بن محمد بن علي أبو الحسن الواحدي النيسابوري. كان أوحد عصره في التفسير، لازم الثعلبي، وحصل كثيرا من العلوم، وصنف التفاسير الثلاثة البسيط، والوسيط، والوجيز. توفي سنة:468 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 339) ،طبقات المفسرين للسيوطي (ص:78) .
(6) تنظر أقوال السلف في معنى خليفة في تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (1/ 449 - 454) .
(7) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 69) ،والإجماع في التفسير (ص:158 - 159) ،وينظر فيه أمثلة أخرى (ص:130 - 131 - 279) .