فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 589

الجمع بين الأقوال:

الناظر في أقوال السلف، يجد أنه لا تعارض بينها ويجوز أن تكون كلها مرادة، فتكون الآية أمرًا بالمشي في جبال الأرض، وسهولها ومنابت زرعها وأشجارها، كما تكون أمرًا بالمشي في أطرافها ونواحيها وطرقها. وفي كل قد مشى الإنسان.

وقد رجح الطبري القول الثاني فقال:"وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه" [1] .

والصحيح أن كلا القولين محتمل؛ لأن الآية فيها إظهار نعمة الله في التذليل كما قال الحسن:"سهلها حيث أردتم فقد جعلها لكم ذلولا لا تمتنع" [2] .ومن باب التذليل أنهم يستطيعون السير على كل شيء في الأرض.

وكما قال ابن جزي:"والمعنى تعديد النعمة في تسهيل المشي على الأرض فاستعار لها الذل والمناكب تشبيها بالدواب". [3]

"وهو مثل لفرط التذليل فإن منكب البعير أرق أعضائه وأنباها عن أن يطأه الراكب بقدمه، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يتأتى المشي في مناكبها، لم يبق منها شيء لم يتذلل". [4]

(1) تفسير الطبري (23/ 129) .

(2) الكشف والبيان (9/ 359) .

(3) التسهيل لعلوم التنزيل (4/ 135) .

(4) تفسير أبي السعود (9/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت