استويا في الخبر والمُخبر عنه، وفي المتعلق بهما، وفي الزمان والمكان، وفي الحقيقة والمجاز.
فأما إذا اختلفا في واحد من ذلك فليسا بمتناقضين، نحو أن يقال: زيد مالك، زيد ليس بمالك، وتريد بأحد الزيدين غير الآخر ... وعلى ذلك كل ما يوصف بوصفين متضادين على نظرين مختلفين، نحو من يقول في"الرحى"و"البكرة الدائرة على مركزها"إنها سائرة أو منتقلة لاعتبار بعض أجزائها ببعض، ويقول آخر: إنها غير سائرة أو غير منتقلة؛ اعتبار لجملة أجزائها، وأنها لا تتبدل عن المركز، فإن ذلك لا تضاد بينهما.
وكذلك إذا قيل: فلان لين العود ويراد به في السخاء، وقال آخر: ليس بلين العود ويراد به في الشجاعة.
وعلى ذلك ما يختلف به الحال بالإضافة إلى حالين أو إلى نفسين، نحو أن يقال: المال صالح، اعتبارًا بحال ما أو بذات ما، ويقول الآخر: إن المال ليس بصالح، اعتبارا بحال أخرى أو بذات أخرى" [1] ."
"وهذا الضابط الذي نبه عليه الراغب ينبغي تطبيقه على الأقوال المختلف فيها قبل الحكم بكونها متضادة، فقد يقع الخلاف على صورة التضاد، ولا يكون تضادا، لاختلاف الاعتبار أو المحل الذي ينزل عليه كل قول من الأقوال، وهذا يمكن تقسيمه قسمين:"
الأول: أن تكون الأقوال على صورة التضاد، لكن المعنى المراد منها واحد، وهذا كقوله تعالى (? ? ?) (القلم:20) .
قال الشاطبي [2] :"قيل: كالنهار بيضاء لا شيء فيها، وقيل: كالليل سوداء لا شيء فيها، فالمقصود شيء واحد، وإن شبه بالمتضادين اللذين لا يلتقيان" [3] .
(1) مقدمة جامع التفاسير، للراغب الأصفهاني (69 - 70) بتصرف.
(2) أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي. فقيه أصولي حافظ لغوي مفسر، كان من أئمة المالكية، توفي سنة:790 هـ. له الموافقات في أصول الشريعة، والاعتصام، وغير ذلك. ينظر: الأعلام (1/ 75) ،معجم المؤلفين (1/ 118) .
(3) الموافقات، (5/ 216) .