فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 589

الثاني: أن تكون الأقوال صورتها صورة التضاد، وتكون راجعة إلى أكثر من معنى كقوله تعالى (( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) (النساء:127) .

فقد اختلف السلف في متعلق (وَتَرْغَبُونَ) على قولين:

الأول: ترغبون عن نكاحهن. عن الحسن وعائشة [1] .

الثاني: ترغبون في نكاحهن. عن عبيدة السلماني [2] . [3]

ولا شك أن النظرة العَجلى قد توحي بأن الخلاف الناتج عن هذا التقدير هو من باب اختلاف التضاد، ولكن عند التمعن والتدبر في مؤدى هذا الاختلاف: يبدو أن معنى الآية لا يختلف، وإنما وقع الاختلاف بين القولين؛ لاختلاف الحال التي نظر إليها كل قائل، فمن فسر الرغبة بالرغبة في نكاحها، نظر إلى كون اليتيمة جميلة وصاحبة مال، وذلك أدعى للرغبة فيها، إذ الجمال والمال من دواعي النكاح، ومن فسرها بالرغبة عنها نظر إلى كونها دميمة لا يرغب وليها في نكاحها، ولكن يطمع في مالها، فيرغب عن نكاحها ويعضلها عن التزوج بغيره، فأمْرُ الرغبة مختلف باختلاف حال اليتيمة من الجمال وعدمه، ولذلك اختلفت الأقوال" [4] ."

(1) تفسير الطبري (9/ 254) ت: محمود شاكر، زاد المسير، لابن الجوزي (2/ 216) .

(2) عبيدة بن عمرو السلماني المرادي أبو عمرو الكوفي. التابعي الكبير، الإمام الفقيه، أسلم زمن فتح مكة باليمن، وأخذ عن علي وابن مسعود، توفي سنة:72 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ، للذهبي (1/ 40) ،تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني (ص:379) .

(3) زاد المسير (2/ 216) ،وينظر: أمثلة أخرى على هذا السبب في: قوله تعالى (? ? ? ? تَعْلَمُونَ)

(البقرة:30) وقوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) (الأنبياء:51) وقوله (? مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ پ پ پ پ) (الجاثية:23) وقوله (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين:15) .

(4) الاختلاف بين السلف في التفسير (ص 131 - 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت