فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 589

"قال أبو عبيدة [1] : وترغبون أن تنكحوهن، هذا اللفظ يحتمل الرغبة والنفرة، فالمعنى في الرغبة: في أن تنكحوهن لمالهنَّ أو لجمالهن، والنفرة: وترغبون عن أن تنكحوهن لقبحهن فتمسكوهن رغبة في أموالهن" [2] .

أثر اختلاف التضاد على المعنى:

اختلاف التضاد من حيث أثره على المعنى قسمان:

"1 - قسم لا أثر له على معنى الآية، أي لا يترتب على تفسير الآية بأي قول من القولين المتضادين تغير في معنى الآية، ولا يتوقف فهم الآية على أي قول منهما، كالخلاف في إبليس هل هو من الملائكة أو من الجن، وكالخلاف في المنادي في قوله تعالى (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) (مريم:24) هل هو جبريل أو عيسى، فمثل هذا لم يتغير فيه معنى الآية، وإنما الخلاف في شيء زائد عن المعنى، وغالب هذا الاختلاف يكون في تعيين شيء جاء مبهما في الآية أو ما شابه ذلك."

2 -قسم له أثر في معنى الآية؛ أي يترتب على تفسير الآية بأي قول تغير في المعنى، وغالبا ما يكون هذا في الآيات المتعلقة بالأحكام كالخلاف في القرء هل هو الحيض أو الطهر؟" [3] ."

ويظهر أثر الخلاف في أمرين:

"الأول: ابتداء العدة: فإذا طلق الرجل امرأته حال حيضها، ولم يراجعها لم تحتسب تلك الحيضة من العدة بلا خلاف، فإذا طهرت دخلت في القرء"

(1) معمر بن المثنى التيمي أبو عبيدة البصري. الإمام النحوي العلامة البحر صاحب التصانيف، وكان يرى رأي الخوارج، وكان الغريب وأيام العرب أغلب عليه، قدم بغداد أيام الرشيد، له كتب منها"مجاز القرآن"توفي سنة:210 هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (13/ 252) ،سير أعلام النبلاء، للذهبي (9/ 445) .

(2) البحر المحيط لأبي حيان (3/ 378) ،وينظر: تفسير ابن كثير (2/ 424) .

(3) ينظر: الاختلاف بين السلف في التفسير (ص 134 - 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت